المقريزي

254

إمتاع الأسماع

أصهاره صلى الله عليه وسلم من قبل زينب بنت جحش عبد الله بن جحش أحد البدريين ( 1 ) ، وأبو أحمد عبد بن جحش .

--> ( 1 ) هو عبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي ، أمه أميمة بنت عبد المطلب ، وهو حليف لبني عبد شمس ، وقيل حليف لحرب بن أمية . أسلم - فيما ذكر الواقدي - قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم ، وكان هو وأخوه أبو أحمد عبد ابن جحش من المهاجرين الأولين ، ممن هاجر الهجرتين ، وأخوهما عبد الله بن جحش تنصر بأرض الحبشة ، ومات بها نصرانيا ، وبانت منه امرأته أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ، وأختهم زينب بنت جحش ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وأم حبيبة وحمنة . وكان عبد الله ممن هاجر إلى أرض الحبشة مع أخويه : أبي أحمد وعبيد الله بن جحش ، ثم هاجر إلى المدينة ، وشهد بدرا ، واستشهد يوم أحد ، يعرف بالمجدع في الله ، لأنه مثل به يوم أحد وقطع أنفه . عن زياد بن علاقة ، عن سعد بن أبي وقاص ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبهم وقال : لأبعثن عليكم رجلا ليس بخيركم ، ولكنه أصبركم للجوع والعطش ، فبعث عبد الله بن جحش . وروى عاصم الأحول ، عن الشعبي أنه قال : أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعبد الله بن جحش حليف لبني أمية . وقال ابن إسحاق : بل لواء عبيدة بن الحارث ، وقال المدائني : بل لواء حمزة ، وعبد الله بن جحش هذا هو أول من سن الخمس من الغنيمة للنبي صلى الله عليه وسلم من قبل أن يفرض الله الخمس ، فأنزل الله تعالى بعد ذلك آية الخمس ، فكان أول من خمس في الإسلام ، ثم أنزل الله تعالى : ( واعلموا إنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه ) " الأنفال : 41 " . وروى ابن وهب قال : أخبرني أبو صخر عن ابن قسيط ، عن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، أن عبد الله بن جحش قال له يوم أحد : ألا تأتي فندعوا الله ، فجلسوا في ناحية ، فدعا سعد وقال : يا رب ، إذا لقيت العدو غدا فلقني رجلا شديدا بأسه ، شديدا حرده ، أقاتله فيك ، ويقاتلني ، ثم أرزقني عليه الظفر حتى أقتله وآخذ سلبه ، فأمن عبد الله بن جحش ، ثم قال : اللهم ارزقني غدا رجلا شديدا بأسه ، شديدا حرده ، أقاتله فيك ويقاتلني فيقتلني ، ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني ، فإذا لقيتك قلت : يا عبد الله ، فيم جدع أنفك وأذنك ؟ فأقول : فيك وفي رسولك ، فتقول : صدقت . قال سعد : كانت دعوة عبد الله بن جحش خيرا من دعوتي ، لقد رأيته آخر النهار ، وإن أذنه وأنفه معلقان جميعا في خيط . وذكر الزبير في ( الموفقيات ) : أن عبد الله بن جحش انقطع سيفه في أحد ، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرجون نخلة ، فصار في يده سيفا ، يقال : إن قائمته منه ، وكان يسمى العرجون ، ولم يزل يتناول حي بيع من بغا التركي بمائتي دينار ، ويقولون : إنه قتله يوم أحد أبو الحكم بن الأخنس بن شريق الثقفي ، وهو يوم قتل ابن نيف وأربعين سنة . قال الواقدي : دفن هو وحمزة في قبر واحد ، وولي رسول الله صلى الله عليه وسلم تركته ، فاشترى لابنه مالا بخيبر ، له ترجمة في : ( الإستيعاب ) : 3 / 877 - 880 ، ترجمة رقم ( 1484 ) ، ( الإصابة ) : 4 / 35 - 37 ، ترجمة رقم ( 4586 ) ، ( طبقات ابن سعد ) : 2 / 10 ، 11 ، 4 / 102 ، 131 ، 137 ، 3 / 10 ، 13 ، 390 ، 462 ، 8 / 46 ، 241 ، 245 ، ( مغازي الواقدي ) : 2 ، 13 ، 16 ، 17 ، 19 ، 140 ، 154 ، 253 ، 274 ، 291 ، 300 ، 839 ، 840 ، 841 ، ( سيرة ابن هشام ) : 2 / 50 ، 52 ، 166 ، 5 / 9 ، 14 ، 6 / 59 .